الآخوند الخراساني
502
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
أقول : وفيه نظر لأنّ المفروض عدم جواز التكرار من جهة الإخلال بالمعرفة التّفصيليّة وقصد الوجه لا مطلقا ، والمفروض في العكس عدم الإخلال بها أيضا ، ولعلّ الوجه أنّ العقل لا يحسن تقديم محتمل الواقعيّة على متيقّنها على ما عيّنه المولى في الظَّاهر بنصب الطَّريق ، إذ لا يخلو من شائبة عدم الاعتناء بتعيينه ، فتأمّل . قوله ( قدّه ) : لأن الأصول يخرج مجاريها - إلخ - . أقول : لا يخفى أنّه إمّا يلتزم بوجود تكليف معلوم إجمالا بالالتزام بالتكليف المردّد ، وإمّا لا يلتزم به ، وعلى التّقديرين لا مجال للأصلين ولا لواحد منهما ، أمّا على الأوّل فلمنافاتها - بالتكليف المنجز بالعلم الإجماليّ وعدم ترجيح لأحدهما وأما على الثاني فلعدم تنجز التّكليف بالالتزام بعد ، حتّى يتكلَّف بإخراج المورد عن موضوع ما يجب الالتزام به وإن لم يكن العلم الإجماليّ بمخالفة أحدهما للواقع مانعا من جريانهما ما لم يكونا مخالفين للتّكليف المعلوم بالإجمال ، كما هو كذلك على التّقدير الأوّل ، إلَّا أنّه لا معنى للأصل إلَّا أن يترتّب على مورده أثر لولاه لا يكاد يترتّب عليه إلَّا بدليل آخر وليس الأمر كذلك في المقام على هذا التقدير حيث جازت المخالفة لولاه لعدم التنجّز ، هذا ، فالأولى الاقتصار في الاستدلال بما سيشير إليه ، وملخّصه عدم الدّليل على وجوب الالتزام بالأحكام الشرعيّة ولو كانت معلومة تفصيلا ، وإنّما الواجب عدم مخالفتها عملا . قوله ( قدّه ) : لمن توضّأ غفلة . أقول : هذا القيد لعدم تأتى قصد القربة في الوضوء بدونه ، وبدونه يقطع الفساد ويخرج عن الاشتباه . قوله ( قدّه ) : وأمّا المخالفة تدريجا . أقول : يمكن أن يقال : إنّ المخالفة القطعية إنّما يكون محرّمة مع تنجّز الخطاب لا بدونه ، ولا تنجّز له في المقام عند واقعة من الواقعتين ، لعدم التّمكن من امتثاله بمرتبة من المرتبتين من الموافقة القطعيّة وعدم المخالفة كذلك لامتناع الأمر الأوّل وضروريّة الثاني ولا بدّيته ، فالمرتبتان خارجتان عن الاختيار المعتبر في تنجّز الخطاب ، والمخالفة التدريجيّة النّاشئة من الاختيار في الواقعة الثّانية ، خلاف ما اختاره في الواقعة الأولى وإن تمكَّن منها ومن تركها ، إلَّا أنّها ليست مخالفة على التّعيين للخطاب المتوجّه إليه الآن ، بل مردّدة بين مخالفته